دراسة جينية تظهر عدم وجود علاقة مباشرة بين التدخين وخطر الإصابة بالشرى
هل يسبب التدخين ظهور الشرى؟ دراسة جينية جديدة وماذا تعني لك
إذا كنت تعاني من الشرى (المعروف طبياً باسم urticaria)، فقد سمعت آراء مختلفة حول التدخين. بعض الدراسات تشير إلى أن التدخين يزيد من خطر الإصابة، بينما أخرى تقول إنه قد يحمي من ردود الفعل التحسسية. لكن دراسة جينية حديثة اتبعت طريقة مختلفة للتحقق مما إذا كان التدخين فعلاً يسبب الشرى. والنتيجة باختصار: لم تجد الدراسة دليلاً جينياً واضحاً يثبت أن التدخين يسبب الشرى.
ملخص بسيط وسهل
استخدم الباحثون طريقة تعتمد على دراسة الجينات لفحص ما إذا كان التدخين قد يؤدي إلى الشرى. راقبوا ثلاث حالات للتعرض للتدخين: التدخين الحالي، التدخين السابق، والتعرض للدخان في المنزل (التدخين السلبي). عبر مجموعات جينية كبيرة، لم يجدوا دليلاً مقنعاً على أن أي من هذه الحالات تسبب الشرى فعلاً. كانت هناك نتيجة قريبة من الدلالة للتدخين في المنزل، لكن الفحوصات الأخرى أشارت إلى أن هذا على الأرجح ليس علاقة سببية حقيقية.
كيف أجريت الدراسة — بلغة بسيطة
استخدمت الدراسة تقنية تُسمى التوزيع العشوائي المندلي، وهي تعتمد على اختلافات جينية يولد بها الإنسان كنوع من التجربة الطبيعية. وبما أن الجينات ثابتة منذ الولادة، تساعد هذه الطريقة في التمييز بين العلاقة الحقيقية بين السبب والنتيجة وبين عوامل أخرى معقدة مثل نمط الحياة أو الفروق الاجتماعية.
ركز الباحثون على ثلاثة أنواع من التعرض للتدخين:
- التدخين الحالي.
- التدخين السابق.
- التعرض للدخان أو وجود مدخنين في المنزل (التدخين السلبي).
كان جميع المشاركين من أصول أوروبية. وكانت مجموعات البيانات الجينية كبيرة جداً: حوالي 462,000 شخص للتدخين الحالي، 425,000 للتدخين السابق، 425,000 للتدخين في المنزل، ونحو 497,000 شخص في مجموعة بيانات الشرى.
لضمان الدقة، اختار الفريق علامات جينية صارمة تعكس سلوك التدخين فقط وليس عوامل أخرى. أجروا التحليل الرئيسي ثم عدة فحوصات إضافية للتأكد من صحة النتائج. هذه الفحوصات اختبرت ما إذا كانت نتيجة الدراسة مدفوعة بجين واحد فقط، أو إذا كانت هناك إشارات متضاربة من جينات مختلفة، أو إذا كان اتجاه العلاقة بين السبب والنتيجة قد يكون معكوساً.
ماذا وجدوا
إليكم أهم النتائج التي تم التعبير عنها بالنسبة للأرجحية (OR). قيمة أكبر من 1 تعني زيادة في الخطر، وأقل من 1 تعني انخفاضاً. وإذا كانت فترة الثقة تشمل الرقم 1 وكانت قيمة P غير صغيرة، فالنتيجة لا تُعتبر ذات دلالة إحصائية.
التدخين السابق: لم يُظهر أي ارتباط مهم مع الشرى (OR 1.13؛ فترة الثقة 95% بين 0.97 و1.31؛ P = .124). هذا يعني أن الأدلة لم تثبت وجود تأثير سببي واضح.
التدخين الحالي: لم يُظهر ارتباطاً مهماً مع الشرى أيضاً (OR 0.62؛ فترة الثقة 95% بين 0.33 و1.14؛ P = .124). والنتيجة هنا أيضاً لم تصل إلى الدلالة الإحصائية.
التدخين أو وجود مدخنين في المنزل (التدخين السلبي): أظهر التحليل الرئيسي ارتباطاً على الحافة (OR 4.38؛ فترة الثقة 95% بين 1.00 و19.20؛ P = .050). لكن الطرق التحليلية الأخرى لم تؤكد هذا الارتباط، واعتبر الباحثون أن الدليل غير كافٍ لإثبات علاقة سببية. كما أن قياس التدخين السلبي كان يعتمد على علامات جينية أقل قوة، وقد يتأثر أكثر بعوامل اجتماعية واقتصادية في المنزل.
عبر جميع التحليلات، لم تظهر الفحوصات التي تبحث عن نتائج متضاربة أو تأثيرات جينات متعددة أو تأثير جين واحد على النتائج أية مشاكل كبيرة. كما أن اختبار عكس السبب والنتيجة لم يشير إلى أن وجود الشرى يغير الجينات المرتبطة بالتدخين بدلاً من العكس.
ماذا تعني هذه النتائج وماذا لا تعنيه
تشير هذه الدراسة إلى عدم وجود دليل جيني واضح يثبت أن التدخين يسبب الشرى. وهذا يتحدى نتائج بعض الدراسات السابقة التي كانت متضاربة. فالدراسات المراقبة قد تتأثر بعوامل أخرى — مثلاً، الأشخاص المدخنون قد يختلفون عن غير المدخنين في جوانب كثيرة تؤثر على صحتهم.
لكن النتائج لا تستبعد عدة احتمالات أخرى:
- قد يكون التدخين في بعض الأحيان محفزاً فورياً أو يزيد من سوء الشرى عند بعض الأشخاص.
- شدة التدخين ومدة التعرض له قد تكون مهمة ولم تُدرس بتفصيل هنا.
- أنواع مختلفة من الشرى (مثل المزمن مقابل الحاد) قد تتفاعل بشكل مختلف مع التعرض للتبغ.
- الدراسة شملت فقط أشخاصاً من أصول أوروبية، لذا قد لا تنطبق النتائج على الجميع.
نقاط القوة والقيود التي يجب الانتباه لها
نقاط القوة: استخدمت الدراسة مجموعات بيانات جينية كبيرة وعدة طرق للتحقق من النتائج، مما يقلل احتمال أن تكون النتائج صدفة.
القيود: لم تتناول الدراسة أنواع الشرى المختلفة، وركزت فقط على السكان الأوروبيين، كما أن قياس التدخين السلبي كان يعتمد على علامات جينية أقل موثوقية. وبسبب هذه القيود، يدعو الباحثون إلى إجراء دراسات أكبر وأكثر تفصيلاً تشمل مجموعات سكانية وأنواع مختلفة من الشرى.
نصائح عملية
إذا كنت قلقاً بشأن الشرى، تقول هذه الدراسة إنه لا يوجد دليل جيني قوي يثبت أن التدخين يسبب الشرى مباشرة. ومع ذلك، التدخين معروف بأضراره العديدة، لذا الإقلاع عنه يظل خطوة مهمة لصحتك بشكل عام. وإذا لاحظت أن التدخين يحفز أو يزيد من حدة الشرى لديك، فلا تتردد في مناقشة ذلك مع طبيبك.
إذا ظهرت لديك أعراض جلدية جديدة أو متغيرة أو شديدة — خاصة إذا كانت مؤلمة، أو تنزف، أو مصابة بعدوى، أو تنتشر بسرعة، أو تسبب صعوبة في التنفس أو البلع — فعليك طلب المساعدة الطبية فوراً.
إذا كنت تتابع تغيرات جلدك مع الوقت، فقد يساعدك الاحتفاظ بمذكرة صور بسيطة على ملاحظة الأنماط والاستعداد لمناقشتها مع الطبيب.
تنويه
هذا المقال يشرح نتائج دراسة بحثية بلغة بسيطة. لا يُعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية. إذا كانت لديك أسئلة حول الشرى أو التدخين وصحتك، تحدث مع طبيبك أو طبيب الجلدية.
المصادر
- No Evidence for a Genetic Causal Association Between Smoking and Urticaria: A Mendelian Randomization Study. Clin Cosmet Investig Dermatol. Published 2026 Aug 21. doi:10.2147/CCID.S624506 (المصدر: Clin Cosmet Investig Dermatol, 2026)
- Hjern A, Hedberg A, Haglund B, Rosén M. Does tobacco smoke prevent atopic disorders? A study of two generations of Swedish residents. doi:10.1046/j.1365-2222.2001.01096.x (المصدر: الدراسة المذكورة في المقال الأصلي)