جرعة بداية أعلى في ليزر الإكسيمر تسرّع استعادة لون البشرة في البهاق
هل يمكن لليزر الإكسيمر بجرعة أعلى أن يسرّع استعادة التصبغ في البهاق؟
إذا كنت تعاني من البهاق، قد تتساءل عن طرق تساعد على عودة بقع الجلد إلى لونها الطبيعي. أجرى فريق طبي في جامعة مدينة ناجويا دراسة حديثة حول طريقة مختلفة لاستخدام ليزر الإكسيمر، وهو علاج ضوئي شائع للبهاق، ووجدوا أنه قد يساعد بعض الأشخاص على استعادة لون الجلد بشكل أسرع وأفضل. النتائج مشجعة لكنها ليست نهائية، وهناك حاجة لمزيد من الأبحاث. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
ملخص بسيط وواضح
قارن الباحثون بين طريقتين لإعطاء علاج ليزر الإكسيمر. الطريقة التقليدية تبدأ بجرعة منخفضة وتزيدها تدريجياً. أما الطريقة الجديدة فتهدف إلى جرعة قد تسبب ظهور بثور صغيرة، وتسمى الجرعة الدنيا المسببة للبثور (MBD). الأشخاص الذين اختاروا طريقة MBD في هذه الدراسة شهدوا تحسناً أسرع وأكبر في لون الجلد مقارنة بمن تلقوا الجرعات التقليدية. كلا الطريقتين تسببتا في آثار جانبية خفيفة في الغالب، وكانت كمية التعرض للضوء خلال فترة العلاج متقاربة بين المجموعتين. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
كيف تختلف الطريقتان؟
أولاً، دعونا نوضح بعض المصطلحات بطريقة بسيطة.
الجرعة الدنيا المسببة للاحمرار (MED) هي أقل كمية من الضوء تجعل الجلد يتحول إلى احمرار بسيط. يستخدم الأطباء هذا لتحديد الجرعة الابتدائية للعلاج الضوئي.
الجرعة الدنيا المسببة للبثور (MBD) هي جرعة أعلى، تقترب من المستوى الذي قد يسبب ظهور بثور صغيرة. بروتوكول MBD يستخدم جرعات أعلى عمدًا قد تسبب بثوراً في المناطق المعالجة.
في الدراسة، اختار المرضى أي خطة يودون تجربتها بعد أن تم شرح الخيارين لهم وفرصة حدوث بثور مع طريقة MBD. المجموعة التي اتبعت الخطة التقليدية بدأت بجرعة تقارب نصف الـ MED وزادت الجرعة تدريجياً حسب تحمل الجلد. أما مجموعة MBD فبدأت بجرعة تقارب ضعف الـ MED، وهي الجرعة التي من المحتمل أن تسبب بثوراً، ثم تم تعديل الجرعات حسب استجابة الاحمرار. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
من شارك في الدراسة وكيف قيسوا النتائج
راجع الباحثون سجلات طبية لـ 43 شخصاً يعانون من البهاق وأكملوا أكثر من 20 جلسة علاج ليزر إكسيمر. من بينهم، استخدم 29 شخصاً الطريقة التقليدية، و14 شخصاً طريقة MBD. تم تتبع العلاجات وقياس تحسن لون الجلد باستخدام نظام تقييم يسمى مؤشر تقييم مساحة البهاق (VASI) في بداية العلاج وبعد الجلستين العاشرة والعشرين. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
ماذا وجدوا؟
بشكل عام، أظهر الأشخاص الذين عولجوا بطريقة MBD استعادة لون الجلد بشكل أسرع وأكبر.
- بعد 10 جلسات، كانت تحسنات مؤشر VASI في مجموعة MBD أكبر بكثير من المجموعة التقليدية.
- عند النظر إلى أول 20 جلسة علاج بشكل كامل، أظهرت مجموعة MBD تحسناً تراكمياً أكبر.
- وصل الأشخاص في مجموعة MBD إلى تحسن بنسبة 50% في مؤشر VASI (المعروف باسم VASI 50) أسرع من المجموعة التقليدية.
- ظل هذا الفرق واضحاً بعد الجلستين العاشرة والعشرين، مما يشير إلى أن التأثير استمر خلال تلك الفترة. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
عدد الزيارات وكمية التعرض للضوء
رغم أن بروتوكول MBD استخدم جرعات قصوى أعلى في كل جلسة، إلا أن الدراسة وجدت أن إجمالي كمية التعرض للضوء خلال فترة العلاج لم يختلف بشكل كبير بين المجموعتين. كما أن الأشخاص في مجموعة MBD احتاجوا إلى عدد جلسات أقل، بمتوسط حوالي 30 جلسة، مقابل حوالي 57 جلسة في المجموعة التقليدية. وللمقارنة، عادةً ما تتطلب جلسات العلاج بالأشعة فوق البنفسجية الضيقة النطاق (Narrowband UVB) بين 25 إلى 50 جلسة على مدى ستة أشهر على الأقل، لذا فإن الطرق التي تقلل مدة العلاج قد تكون مفيدة للمرضى المشغولين. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
الآثار الجانبية والسلامة
كانت الآثار الجانبية خفيفة في الغالب واختفت عند توقف العلاج مؤقتاً. في المجموعة التقليدية، عانى شخصان من احمرار مع شعور بالحرقان. في مجموعة MBD، عانى شخصان من احمرار مع حرقان، وشخص واحد ظهر لديه احمرار مع بثرة صغيرة. لم يتوقف أي شخص عن العلاج بسبب الآثار الجانبية. وأشار الباحثون إلى أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لضبط كيفية قياس وتحديد جرعة MBD بأمان لمناطق مختلفة من الجسم. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
نقاط يجب الانتباه لها
كانت هذه دراسة استعادية، أي أن الباحثين راجعوا حالات سابقة بدلاً من إجراء تجربة عشوائية. وعدد المشاركين كان صغيراً، حيث كان هناك 14 شخصاً فقط في مجموعة MBD. كما أن قياس MED تم على ظهر كل شخص وليس مباشرة على كل بقعة معالجة، مما قد يعني أن عتبة ظهور البثور تختلف بين مناطق الجسم. بسبب هذه القيود، النتائج مثيرة للاهتمام لكنها ليست حاسمة. هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج ولتحديد الطريقة الأكثر أماناً لاستخدام جرعات MBD. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
ماذا يعني هذا للأشخاص المصابين بالبهاق؟
تشير الدراسة إلى أن استهداف جرعة دنيا مسببة للبثور باستخدام ليزر الإكسيمر قد يسرّع استعادة لون الجلد ويقلل عدد زيارات العيادة لبعض الأشخاص. هذا قد يقلل من الوقت اللازم لرؤية تحسن ويخفف من عبء العلاج. مع ذلك، وبسبب صغر حجم الدراسة وطبيعتها الاستعادية، من الأفضل مناقشة أي تغييرات في خطة العلاج مع طبيب الجلدية قبل تجربة بروتوكول مختلف. (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
متى يجب مراجعة الطبيب
إذا كانت بقع البهاق تتغير بسرعة، أو تنتشر، أو تسبب ألماً أو نزيفاً، أو تظهر عليها علامات التهاب، يجب زيارة طبيب الجلدية فوراً. كما يُنصح بالتحدث مع طبيبك قبل بدء أو تغيير العلاجات الضوئية، خاصة إذا كانت بشرتك حساسة، أو لديك تاريخ من ردود الفعل الجلدية، أو تعاني من أمراض تؤثر على الشفاء.
متابعة تغييرات بشرتك
الاحتفاظ بصور للمناطق المتأثرة على مدار الوقت يمكن أن يساعدك ويساعد طبيبك على معرفة مدى فعالية العلاج. حاول التقاط الصور في نفس الإضاءة ومن نفس الزاوية في كل مرة لتسهيل المقارنة.
تنويه: تلخص هذه المقالة دراسة استعادية واحدة ولا تقدم نصيحة طبية. يجب اتخاذ قرارات العلاج بالتشاور مع طبيب الجلدية.
المصادر
- Yamamoto A, Enomoto Y, Sakurai M, et al. Efficacy of Minimal Blistering Dose-Based Versus Conventional Excimer Laser Therapy for Vitiligo. J Dermatol. Published online May 3, 2026. doi:10.1111/1346-8138.70247 (المصدر: Yamamoto A et al., J Dermatol, 2026)
- Noborio R, Nomura Y, Nakamura M, et al. Efficacy of 308-nm excimer laser treatment for refractory vitiligo: a case series of treatment based on the minimal blistering dose. J Eur Acad Dermatol Venereol. 2021;35(4):e287-e289. doi:10.1111/jdv.17047 (المصدر: Noborio R et al., J Eur Acad Dermatol Venereol, 2021)